السلمي
38
تفسير السلمي
القلوب المعرفة ، وعلى الأبدان آثار الخدمة على سبيل السنة . قال أبو بكر بن طاهر : كشف الضر هو الخلاص من أماني النفس وطول الأمل وطلب الرئاسة ، والعلو ، وحب الدنيا فإن هذا كله مما يضر بالمؤمن . وقال بعضهم : ولو فتحنا لهم الطريق إلينا لأبوا الاتباع الباطل بطغيان النفس ، وعملها . قال الواسطي رحمه الله : للعلم طغيان ، وهو التفاخر به . وللمال طغيان وهو البخل به ، وللعمل والعبادة طغيان وهو الرياء والسمعة ، وللنفس طغيان وهو اتباع هواها وشهواتها . قوله تعالى : * ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا ) * [ الآية : 76 ] . قال سهل : ما أخلصوا لربهم في العبودية ، ولا ذلوا له بالوحدانية . قال محمد بن حامد : إن الله تعالى دعا عباده بالتعطف فلم يجيبوه ، ولم يرجعوا إليه فأنزل بهم الشدائد لعلهم ينتبهون عن غفلتهم ، ويستيقظون من رقدتهم . ويطلبون طريق نجاتهم فأبوا إلا استكبارا على ربهم وعتوا وتماديا ولم يخضعوا له في استكشاف البلاء ولم يشكروا عند تواتر النعماء فأعرض الله عنهم ، وطبع على قلوبهم ألا تراه يقول : * ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) * . قوله تعالى : * ( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ) * [ الآية : 84 ] . قال محمد بن الفضل : من علم أن الأشياء كلها له ، ثم رجع في طلبها إلى سواه مع علمه أنه لا يملك من ذلك شيئا فإنما ذلك من قلة العقل ورقة الدين . قوله تعالى : * ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ) * [ الآية : 91 ] . قال الحسين : الصمدية ممتنعة من قبول ما لا يليق بها لأن الصمدية تنافى أضدادها على الأبد ، وهي ممتنعة عن درك معانيها فكيف تبقى مع أضدادها لا يليق بها . قوله تعالى : * ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) * [ الآية : 96 ] . قال القاسم : استعمل معهم ما حملناك عليه من الأخلاق الكريمة ، والشفقة والرحمة فإنك أعظم خطرا من أن يؤثر . قيل : ما يظهرونه من أنواع المخالفات . قال بعضهم : في هذه الآية قابل أعداءك بالنصيحة وأولياءك بالموعظة ليرجع العدو